محمد سعيد الطريحي
136
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وعلى ضوء ما تقدم من سيرة « مخدوم الملك » والشيخ عبد النبي - يقرر الندوي ما يلي : « أنهما لم يكونا جديرين بتمثيل الدين الإسلامي تمثيلا صحيحا ، وخلافة الأنبياء ، وأداء رسالتهم في ذلك العصر الدقيق الحرج - عهد الملك أكبر - وفي تلك البيئة المعقدة الخطيرة - بلاط الملك أكبر - لا في العلم والثقافة ، ولا في الفهم الصحيح للدين ، ولا في هدوء النفس وسمو الاخلاق » وهكذا يتساوى الجلاد والضحية لدى الكاتب الندوي فلا آل المبارك مبرأون من الكفر والضلالة ولا مشايخه جديرون بتمثيل الدين وبهذا يتبيّن ان عقدة مركب النقص xelPmoc ytiroirefnI ومركب الاستعلاء xelPmoc ytroirePuS اللذان أطلقهما الندوي على آل المبارك جديران به ولائقان على شخصيته المجبولة على معارضة العلماء وظلم ذوي الأصل ، ممن لا يرى رأيه . وهنا ننتقل إلى ندوي آخر ولعله أدهى وأمر وهو ( مسعود الندوي ) وهو واحد من أعداء أهل البيت المجاهرين ببغض شيعتهم ولا يجد مناسبة في كتابه ( الدعوة الاسلامية في الهند ) لذكر الشيعة إلّا ويرعد ويزبد متهددا متهورا وهو يرى « دخول الشيعية في الهند مستظلة براية المملكة المسلمة فتنة عمياء وجرحا على الوحدة الاسلامية أشد وانكى ومن غيرها ( كذا ) - قال : وما زال يستفحل امرها ويشتد خطبها في العصور التالية حتى أصبحت من اعقد العقد استعصى على الحذاق والدهاة حلها وأعيا تداويها النطاسيين العارفين بأدواء الأمة وآلامها » انظر كتابه المذكور ص 56 ، وقد تعمدنا ذكر هذا النص من كلامه ليتبين مقدار حقده على الشيعة ولكونه أيضا من المحسوبين على النفر المتعصب الذين اتهموا آل المبارك بتأثيرهم على الإمبراطور أكبر فانحرف بزعمهم مع أن انهم ما جاءوا إلّا منقذين للأمة من شرور أئمة السوء الذين كانوا يحيطون بأكبر ويشوهون صورة الاسلام لديه اعني من مرّ ذكرهما من رؤوس علماء البلاط الاكبري أمثال عبد النبي الكنكوهي ومخدوم الملك الملا عبد اللّه السلطان بوري ، فتعال معي وانظر بنفسك ما رأي صاحبهما ( مسعود الندوي ) في هذين البطلين وأنا انقل إليك كلامه بنصه عن علماء السوء هؤلاء كما سجله في كتابه ( ص 61 وما بعدها ) فاقرأ سيرتهم بقلم أحد المحسوبين عليهم ولا تعجب بعد ذلك لو القى هذا الكاتب الافّاك تبعة جرائمهم على أسرة آل المبارك الطاهرة وكان الأجدر أن يشكرها جراء تصحيحها للمسار الخاطئ الذي انقذ عرش المملكة الاسلامية المغولية من بلاء اسلافه من علماء البلاط الأفاكين ، قال والكلام له من موضع كتابه المذكور .